الشيخ السبحاني

202

سيد المرسلين

وقد أحزنت هذه الحادثة الأليمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكذا جميع المسلمين . ( 1 ) وأنشد فيهم « حسان بن ثابت » أبياتا ذكرها ابن هشام في سيرته ، كما أنه هجا هذيلا في أبيات أخرى لارتكابهم هذه الجريمة النكراء « 1 » . ولقد خشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن تتكرر مثل هذه الجريمة النكراء ، وبذلك يواجه رجال التبليغ والدعوة الذين كان يعدهم بصعوبة بالغة مصاعب في سبيلهم ، ويتعرضوا لخسائر لا تجبر ، وعمليات غدر واغتيال أخرى . وقد بقي جثمان هذا المسلم المجاهد على الخشبة مدة من الزمن ، يحرسه جماعة من المشركين حتى قام رجلان قويّان شجاعان من المسلمين بانزاله من فوق الصليب ليلا ، ومن ثم دفنه بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . ( 2 ) جريمة بئر معونة : وفي شهر صفر من السنة الرابعة وقبل أن يصل نبا مصرع الدعاة المذكورين واستشهادهم على أيدي المشركين في منطقة الرجيع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قدم أبو براء العامري المدينة فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الاسلام فلم يسلم ولكنّه قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يا محمّد إني أرى أمرك حسنا ، فلو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل « نجد » فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك فان هم اتبعوك فما أعز أمرك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّي اخشى عليهم أهل نجد . قال أبو براء : لا تخف ، أنا لهم جار ، فابعثهم فليدعو الناس إلى أمرك . ( 3 ) فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أربعين رجلا من خيار المسلمين من أصحابه ممن حفظوا القرآن وعرفوا احكام الاسلام ، وأمّر عليهم « المنذر بن

--> ( 1 ) المغازي : ج 1 ص 354 - 362 ، السيرة النبوية : ج 2 ص 169 . ( 2 ) سفينة البحار : ج 1 ص 372 .